العلامة المجلسي
345
بحار الأنوار
إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العالمين ، وشاهد لحظات أبصار الناظرين . يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه ، يا بدئ يا بديع ، يا قوي : يا منيع : يا علي يا رفيع صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، انتقم لي ممن ظلمني واستخف بي وطرد الشيعة عن بابي ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيهما واجعله طريد الأرجاس ، وشريد الأنجاس . قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : فما استتم مولاي عليه السلام دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة ، وارتفعت الزعقة والضجة ، إلى آخر ما مر في أبواب تاريخه عليه السلام ( 1 ) . بيان : ولا تغلب بظهير : أي لا يمكن الغلبة عليه بمظاهرة المعاونين ، والظهير بمعنى الغالب " وابتدع فشرع " أي في خلق الأشياء أو سن لهم طريق العبادة بعد خلقهم ، أو رفع كل شئ إلى ما يستحقه من المنازل " فارتفع " عن إدراك الخلق " خواطر الابصار " أي البصائر أو الخواطر التي تكون بعد الابصار بالابصار ، وفي بعض النسخ " خواطف الابصار " أي كان أعلا في النور والضياء من الأمور النيرة التي تخطف الابصار ، يقال : خطف البرق البر أي ذهب به ، أو لا تضره تلك الأشياء ، وفي بعض النسخ نواظر وهو أظهر . " فجاز هواجس الأفكار " الهاجس الخاطر ، ولعل المعنى أنه تعالى اطلع عليها وجازها إلى ما هو أخفى منها كما قال تعالى " يعلم السر وأخفى " ( 2 ) وقال الكفعمي أي فات خواطر الأفكار ، ولا يخفى أنه لا يناسب " دنا في اللطف " والند المثل ، وقال الشهيد - ره - الفرق بين الضد والند ذلك أن الضد عرض يعاقب آخر في محله وينافيه ، والند هو المشارك في الحقيقة ، وإن وقعت المخالفة ببعض
--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 2 ص 172 . ( 2 ) طه : 7 .